د.ولاء حافظ -
على الرغم من التدابير الوقائية الفعّالة، مثل استخدام الفلورايد والزيارات المتباعدة لطبيب الأسنان، يبقى تسوس الأسنان غير المعالج أكثر أمراض الفم شيوعاً، وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تشمل التهاب الشغاف (عدوى خطيرة تصيب البطانة الداخلية للقلب بسبب دخول بكتيريا أو فطريات إلى مجرى الدم)، والتهابات الرقبة العميقة، وقد يصل إلى حد تسمم الدم، وأمراض القلب والأوعية الدموية.
ولا شك أن أمراض الأسنان تؤثر في مليارات الأشخاص حول العالم، ولا سيما الفئات الأقل وعياً بضرورة العلاج في الوقت المناسب، رغم إمكان الوقاية منها إلى حد كبير. فالتأخير في علاج الأسنان، ونقص المعرفة حول الوقاية والمخاطر في تفاقم أمراض الأسنان غير المعالجة، مثل تسوس الأسنان قد يتطور الى أبعد من هذا. وقد أكد الأطباء أن عدم البدء بالعلاج في الوقت المناسب قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، بما في ذلك التهاب الأنسجة في تجويف الصدر بين الرئتين، وتجلط الوريد الوداجي (جلطة دموية في أحد أوردة الرقبة الرئيسية)، وتسمم الدم، أو انسداد مجرى الهواء، وكلها حالات ذات معدلات وفيات عالية.
◄ خراجات البلعوم
في حالات العدوى الجهازية ذات المسببات غير الواضحة والأعراض الأولية المبهمة، تُعدّ التقييمات السنية المبكرة ضرورية. فالإهمال المزمن لصحة الأسنان قد يؤدي إلى خراج خلف البلعوم يتسبب في بعض الحالات ضغط الحبل الشوكي والوفاة. وتتطلب التهابات الرقبة العميقة يقظة سريرية عالية وتعاوناً متعدد التخصصات للكشف المبكر عنها وإدارتها، نظراً لتطورها السريع وعدم وجود أعراض مميزة لها. وكثير من المرضى الذين يعانون من حالات طوارئ سنية كانوا قد طلبوا سابقاً علاجاً طبياً لأعراض مرتبطة بالعدوى، ولكن قلة منهم فقط تلقوا العلاج السني المناسب قبل دخولهم المستشفى بسبب التهابات عميقة في الرقبة.
وأكثر التهابات الرقبة العميقة شيوعاً تشمل الخراجات المجاورة للبلعوم والخراجات خلف البلعوم. وتقل نسبة حدوث الخراجات خلف البلعوم (التي تقع بين البلعوم والفقرات العنقية) مع العلاج بالمضادات الحيوية، وتنشأ عادةً من التهاب البلعوم أو أمراض الأسنان، ويمكن أن تؤدي إلى أعراض مثل عسر البلع، والحمى، وتورم الرقبة، أو الشعور العام بالتوعك.
◄ العلاج المبكر
يشمل العلاج عادةً العلاج بالمضادات الحيوية عن طريق الوريد، وفي حالات مختارة، التدخل الجراحي لتصريف الخراج. ويعتمد النهج الجراحي على حجم الخراج وموقعه، والحالة السريرية للمريض، واستجابته للعلاج التجريبي الأولي بالمضادات الحيوية. فالخراجات التي يزيد قطرها على 2.5 سم أو التي لا تتحسن بعد 48 ساعة من العلاج المناسب بالمضادات الحيوية تتطلب عموماً تصريفاً جراحياً، على الرغم من أن الخراجات الأكبر حجماً قد استجابت للعلاج التحفظي في بعض التقارير.
◄ العدوى السنية
وفقاً لموقع Univadis Germany، منصة للمهنيين الصحيين، لشبكة Medscape/WebMD، والتي تقدم أحدث الأخبار الطبية والسريرية، والأبحاث من دوريات مرموقة، ناقش الأطباء حالة رجل يبلغ من العمر 65 عاماً، عانى بسبب سوء نظافة الفم، من خراج خلف البلعوم نتيجة عدوى سنية المنشأ (نسبة للأسنان)، تطور إلى تسمم دموي بالمكورات العنقودية الذهبية الحساسة للميثيسيلين (MSSA)، وأدت الى فشل القلب، دخل على إثرها المريض إلى المستشفى وهو يعاني من وعكة صحية وتيبس شديد في الرقبة.
ورغم بدء العلاج التجريبي بالمضادات الحيوية، لكن أظهرالفحوصات خراج البلعوم الخلفي والأنسجة الرخوة المحيطة به، مما تسبب في التهاب واسع النطاق في الجسم.
وعلى الرغم من كثير من التدخلات العلاجية، تدهورت حالة المريض وتطورت إلى تسمم دموي. وظلّ المصدر الرئيسي للعدوى غير واضح حتى تقييم مجرى الهواء بعد إجراء عملية فتح القصبة الهوائية، حينها أثار فريق التخدير شكوكاً حول احتمال إصابة الأسنان. استدعى ذلك استشارة طبيب أسنان كشفت عن تسوس واسع النطاق وسوء نظافة الفم، مما استدعى خلع عدة أسنان، وتمّ تحديد مصدر سني باعتباره المنشأ الأرجح للعدوى.
وأشارت الهيئة عبر موقعها الرسمي إلى أن النتائج تشير إلى أن السعوديين يشكلون 69.0 % من كبار السن، بينما غير السعوديين يشكِّلون 31.0 % منهم، ومن حيث الجنس فإ ن الإناث يمثِّلن 43.0% من إجمالي هذه الفئة مقابل 57.0 % من الذكور.
وأوضحت النتائج أن 33% من كبار السن يمارسون النشاط البدني بانتظام.